مؤسسة آل البيت ( ع )

138

مجلة تراثنا

فليأت به ، فجمعناها فأخرجت . . . " ( 1 ) . إذ لا معنى للإخراج إلا ما ذكرنا من أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بإخراج أقواله المدونة من قبل بعض الصحابة مع القرآن ، وهذا أدل على إقرار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتدوين منه على النهي ! هذا كله على فرض تسليم ورود النهي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطريق أبي سعيد ، مع أنه لم يثبت ذلك عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما بحث في محله ، بل الثابت عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو عكس ذلك . وبهذا فقد فندنا ما زعمت روايته عن أبي سعيد الخدري ، والآن مع حديث زيد بن ثابت . مناقشة رواية زيد بن ثابت : وأما ما جاء عن زيد بن ثابت من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرهم أن لا يكتبوا حديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيخالفه ما جاء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من عمومات الإذن بالتدوين ( 2 ) وكتابة الصحابة لحديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) ، حتى جاء عن زيد بن ثابت نفسه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمره بتعلم اللغة السريانية نطقا وكتابة ، فتعلمها في حدود ستة عشر يوما ( 4 ) . فلو كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجيز كتابة كتب اليهود خوفا من مكرهم ،

--> ( 1 ) تقييد العلم : 35 . ( 2 ) تقييد العلم : 68 . ( 3 ) تقييد العلم : 72 - 98 . ( 4 ) الطبقات الكبرى 2 / 358 ، سنن أبي داود 3 / 318 ح 3645 ، مسند أحمد 5 / 186 ، تهذيب الكمال 10 / 28 - 29 .